شيخ محمد قوام الوشنوي

142

حياة النبي ( ص ) وسيرته

رجال ونساء إلى أن قال : فهذا حديث الرواة من أهل المدينة عن إسلام عمر بن الخطاب حين أسلم . قال ابن إسحاق بسنده الذي نقله ابن هشام عنه : انّ إسلام عمر فيما تحدثوا به عنه أنه كان يقول : كنت للإسلام مباعدا وكنت صاحب خمر في الجاهلية أحبها وأشربها ، وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالحزورة عند دور آل عبد بن عمران المخزومي . قال : فخرجت ليلة أريد جلسائي أولئك في مجلسهم ذلك . قال : فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحد . قال : فقلت لو انّي جئت فلانا الخمار - وكان بمكة يبيع الخمر - لعلي أجد عنده خمرا فأشرب منها . قال : فخرجت فجئته فلم أجده ، فقلت : لو أني جئت الكعبة فطفت بها سبعا أو سبعين . قال : فجئت المسجد أريد أن أطوف بالكعبة فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قائم يصلّي ، وكان إذا صلّى استقبل الشام وجعل الكعبة بينه وبين الشام ، وكان مصلاه بين الركنين الأسود والركن اليماني . قال : فقلت حين رأيته لو اني استمعت من محمد الليلة حتّى أسمع ما يقول ، فقلت : لئن دنوت منه أسمع منه لأروعنه ، فجئت من قبل الحجر فدخلت تحت ثيابها ، فجعلت أمشي رويدا ورسول اللّه قائم يصلّي يقرأ القرآن ، حتّى قمت في قبلته مستقبلة ما بيني وبينه الّا ثياب الكعبة . قال : فلمّا سمعت القرآن رق له قلبي ، فبكيت ودخلني الإسلام ، فلم أزل قائما في مكاني ذلك حتّى قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم صلاته ثمّ انصرف ، وكان إذا انصرف خرج على دار ابن أبي حسين وكانت طريقه حتّى يجيز على المسعى ثمّ يسلك بين دار عباس بن عبد المطلب وبين دار ابن أزهر بن عبد عوف الزهري ثمّ على دار الأخنس بن شريق حتّى يدخل بيته ، وكان مسكنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الدار الرقطاء التي كانت بيد معاوية بن أبي سفيان . قال عمر : فتبعته حتّى إذا دخل بين دار عباس ودار ابن أزهر أدركته ، فلما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حتّى عرفني فظن رسول اللّه انّما اتبعته لأوذيه فنهمني - أي زجرني - ثمّ قال : ما جاء بك يا ابن الخطاب هذه الساعة . قلت : جئت لاؤمن باللّه ورسوله وبما جاء من عند اللّه .